عبد الجبار الرفاعي
96
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الأصل عند الشك في الحجية ذكرنا فيما سبق أنّ الحجية تارة تكون ثابتة من دون أن يجعلها الشارع المقدس ، كما هي في صورة القطع ، فالقطع حجّة بنفسه وحجية القطع ليست مجعولة ، وتارة أخرى تكون مجعولة من قبل الشارع المقدس ، كما في حجية الأمارات الظنية التي نصّ الشارع على حجيتها كخبر الثقة . ولكن في الصورة التي توجد فيها أمارة ولا ندري هل الشارع نصّ على حجيتها أم لم ينص على حجيتها ، من قبيل خبر غير الثقة ، أو الروايات المرسلة وغير المسندة ، أو الشهرة الروائية ، أو الشهرة الفتوائية عندما تشتهر الفتوى بين الفقهاء في مسألة معينة بحكم معين ، ففي مثل هذه الحالات تكون الأمارات مفيدة للظن ، فهل هذا الظن حجّة ؟ وبعبارة أخرى ما هو الموقف في صورة الشك في الحجية ، هل الأصل عدم الحجية أو الأصل هو الحجية ؟ الجواب : في مثل هذه الحالة الموقف هو الحكم بعدم الحجية ، أي انّ الأصل في مثل هذا المقام هو عدم الحجية ؛ لانّ هذا الخبر المشكوك الحجية كالخبر المرسل مثلا اما ان يكون نافيا للتكليف وإما أن يكون مثبتا للتكليف ، فإذا كان الخبر نافيا للتكليف كأن دلّ على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فهل نرفع اليد عن مسلك حقّ الطاعة وعن أصالة الاشتغال ، أي ان هذا الخبر هل ينفعنا في مثل هذا المورد ، أو لا يمكن ان نرفع اليد عن أصالة الاشتغال ؟ الجواب : أنّ الأصل العملي الأولي على أساس مسلك حقّ الطاعة هو أصالة الاشتغال ، ومفادها انّ كلّ تكليف محتمل بأي مرتبة من مراتب الاحتمال يكون منجزا للتكليف ، فإذا كان وجوب الدعاء عند رؤية الهلال محتملا ، فانّ احتماله يكفي لتنجيزه ، فإذا دلّ دليل كخبر مرسل على عدم وجوب الدعاء عند رؤية